تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأناس كثيرون يتحدثون ، ويقولون شيئاً لا يؤمنون به ؛ لمصلحةٍ ، أو لخطة ، أو لخبث ، أو لخديعة ، الله عز وجل يعلم سركم وجهركم ، وقد ورد عند بعض علماء القلوب : " القلب منظر الرب " ، أي لا تجعل الله أهون الناظرين إليك ، إن الله ينظر إلى قلوبكم ، ورد في بعض الآثار القدسية : أن عبدي طهرت منظر الخلق سنين ، الإنسان يجدد بيته ، يجدد أثاث بيته ، يرتدي ثياب جميلة ، يغسل مركبته ، يحسِّن مدخل بيته ، طهَّرت منظر الخلق سنين ، أفلا طهرت منظري ساعة ؟ والقلب منظر الرب ، إن الله مطلع عليك ، أما يستحي الإنسان أن يتآمر على أخيه ، كفى بها خيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك به مصدق ، وأنت له به كاذب .

القلب فيه غش أحياناً ، فيه مكر ، فيه خداع ، فيه مؤامرة ، في احتقار ، في كِبر ، في استعلاء ، من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر هذا هالك ، مثقال ذرة ، أنا كنت أضرب هذا المثل : عندك كيلو لبن ، وجاءك خمسة وعشرون ضيفًا ، يمكن أن تضيف على هذا الكيلو خمسة كيلو من الماء ، وأن تقدمه شرابًا ، أما إذا وضعت قطرة نفط واحدة ، هل بإمكانك أن تشربه ؟ قطرة نفط واحدة تفسد هذا اللبن ، بينما خمسة أمثاله ماء لا يفسد ، يمدد ، لذلك الكبر خطير جداً .

وأساساً هناك معصيتان ؛ معصية الغلبة ، ومعصية الكبر ، معصية الغلبة يسهل أن تتوب منها ، ولكن معصية الكبر يصعب أن تتوب منها ، هذه معصية إبليس ، مَا كُنْتُ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، أما الإنسان أحياناً يغلب ، فيستغفر ، فيجد الله تواباً رحيماً .

إذاً :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦١٤