تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضمن هذه الدائرة الكبيرة دائرةٌ أصغر منها ، مَن بداخلها مستقيمون على أمر الله ، مَن بداخلها ناجون ، هؤلاء حَمَلهم إيمانهم على طاعة الله ، الدائرة الكبرى ؛ كل من أقر بوجود الله فهو مؤمن ، خارج الدائرة ؛ كل مَن أنكر وجود الله ، هؤلاء الملحدون خارج هذه الدائرة ، لكن داخل هذه الدائرة مَن أقر بوجود الله هو مؤمن لكن إيمانه لا ينجيه لا من عذاب الدنيا ولا من عذاب الآخرة ، وهذا شأن عامَّة المسلمين ؛ لا يقيمون الإسلام في بيوتهم ، قد يكون دخلهم حرامًا ، وإنفاقهم حرامًا ، لا يتورعون ، يختلطون ، يفعلون ما يحلو لهم ، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ)) .

[الترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد]

أما مَن في الدائرة الثانية هؤلاء الملتزمون ، هؤلاء الوَقَّافون عند حدود الله ، هؤلاء الذي طبّقوا منهج الله ، هؤلاء الذين التزموا ، هؤلاء نفعهم إيمانهم ، هؤلاء حملهم إيمانهم على أن يستقيموا ، أين يقع إبليس ؟ ضمن الدائرة الكبيرة ، ألم يقل ربك : فَبِعِزَّتِكَ

( سورة ص : من آية " 82 " )

آمن به رباً وآمن به عزيزاً ، ألم يقل : خلقتني ، آمن به خالقاً ، ألم يقل : فأنظرني ، آمن باليوم الآخر ، لكن إيمانه ما قدَّم ولا أخَّر ، فمن كان ضمن الدارة الثانية هؤلاء الذين نفعهم إيمانهم ، وحملهم على طاعة الله ، ومركز هذه الدائرة هم الأنبياء المعصومون ، فثمة إنسان خارج الدائرة الكبرى ، هذا ملحد ، ضمن الدائرة الكبرى ، هذا مؤمن ، وقد لا ينجو ، ضمن الدائرة الصغرى، فهذا مؤمن مستقيم ، أما في المركز ، هم الأنبياء المعصومون ، إذاً:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦١٣