وأنت في غرفتك ، والنافذة مفتوحة ، خرجت الجارة في البيت المقابل إلى الشرفة ، وعليها ثيابٌ خفيفة ، وأنت تراها ، ولا أحد يراك أنك تراها ، فإذا غضضت بصرك عن محارم الله ، معنى ذلك أنك تعلم أن الله يعلم .
مَثَل آخر : طبيب يعالج امرأةً ، ينظر إلى موضع المرض ، فإذا اختلس نظرةً إلى مكانٍ آخر ، ليس في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط مخالفتك ، امرأة ممدة أمامه يعالجها ، شكت له من مكان ، فنظر إلى مكان ، مَن الذي يطلع عليه ؟ الله جل جلاله .. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19)
( سورة غافر)
ما تقوله ، وما لا تقوله ، ما تعلنه ، وما لا تعلنه ، ما توهم الناس به ، وما لا توهم الناس به ، في علمه ، وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46)
( سورة إبراهيم)
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
( سورة المائدة : من آية " 97" )
خلق الكون كله من أجل أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمه، اختار من بين كل أسمائه كله اسمين ؛ اسم القدير واسم العليم ، كلامٌ دقيق ، حينما توقن أن علمه يطولك ، وأن قدرته تطولك ، لا يمكن أن تعصي أمره .
سألني أخ : هؤلاء العصاة ما بالهم ، هم مؤمنون ؟ قلت له : تصور دائرة كبيرة جداً ، كل مَن قال ولو بلسانه : الله خلق السماوات والأرض فهو داخل الدائرة ، وقد يكون زانياً ، وقد يكون شارب خمر ، وقد يكون آكل مالٍ حرام ، وقد يكون معتدياً ، كل إنسان أقر أن لهذا الكون إلهاً ، لكن هذا الإيمان لا ينجِّي صاحبه إطلاقاً .. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(87)
( سورة الزخرف)