تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي لا متصرف في الكون إلا الله ، بالتالي لا معبود بحقٍ إلا الله ، عزيزٌ حكيم ، أي عزيزٌ لا ينال جانبه ، حكيمٌ كل أفعاله وفق حكمةٍ ، لو لم تكن لكان الله ملوماً ، أدق شرح لكلمة حكيم أن كل شيءٍ وقع أراده الله ، وأن كل شيءٍ أراده الله وقع ، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، وأن حكمته المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق .

الإنسان لماذا لا يكون حكيماً ؟ لأنه قد يكون جاهلاً ، فعدم الحكمة من عدم العلم ، وأحياناً الإنسان لا يكون حكيماً ، في عليه ضغط ، عليه ضغط شديد ففعل شيئاً ليس مقتنعاً به ، ما كان حكيماً بهذه الكلمة ، ما كان حكيماً بهذا الموقف ، لأن عليه ضغطاً لا يقاوم ، إذاً لم يكن حكيماً ؛ إما لجهله ، أو لضغطٍ عليه ، وقد يفعل الإنسان شيئاً ، وليس حكيماً بفعله ، لأنه وقع تحت إغراء ، فأغلب الظن أن الإنسان حينما لا يكون حكيماً ؛ إما أنه بسبب جهله ، أو ضغطٍ لا يقاوم ، أو إغراءٍ لا يقاوم .

الله جل جلاله يستحيل في ذاته العلية إلا أن يكون عالما ، ويستحيل أن هناك جهةً أخرى تطلب ، أو شيئاً يغري ، كل هذه المعاني التي يمكن للإنسان أن يتلبَّس بها مستحيلة على الله عزَّ وجل ، إذاً هو حكيم ، فكل شيء وقع لو لم يقع على النحو الذي يقع لكان الله ملوماً ، كل شيء وقع لو لم يقع على النحو الذي يقع لكان نقصاً في حكمة الله عزَّ وجل ، لذلك فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)) .

( رواه الإمام أحمد )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٠٥