أيها الإخوة الكرام ... المؤمن قد يسعد من حقيقةٍ قرآنية ، فأول شيء حينما تعتقد أن الله لا يخفى عليه شيء ، لا تحاول أبداً أن تخادعه ، تتعامل معه تعاملاً واضحاً ، وحينما توقن أنه هو القوي ، وهو المنتقم ، فأي معصيةٍ فعلتها وأصررت عليها ، لا يمكن أن تتفلَّت من عقاب الله ، هذه حقائق تضبط ، يعني كلما أيقنت بهذه الحقائق انضبطت على منهج الله ، فأولاً : لا تخفى عليه خافية .
تروي بعض الكتب ، أن إنسان طلب من شيخ له أن يسمح له بمعصية ، قال له :
ـ خمسة أشياء إن فعلتها لا تضرك معصية .
ـ قال له : وما هي ؟
ـ قال له : اعصه في مكانٍ في غير بلاده .
ـ قال له : الأرض كلها له .
ـ قال له : أتعصيه وهو يراك ؟! أو أتعصيه في أرضه ، والملك ملكه .
ـ قال له : هات الثانية .
ـ قال له : إن أردت أن تعصيه فاعصه في مكانٍ لا يراك فيه .
ـ قال له : هو معكم أينما كنتم .
ـ قال له : تسكن أرضه وتعصيه وهو يراك !!
ـ قال له : هات الثالثة .
ـ قال له : إن أردت أن تعصيه فلا تأكل من رزقه .
ـ قال له : وماذا آكل إذاً ؟!
ـ قال : تسكن أرضه ، وتأكل رزقه ، وتعصيه وهو يراك !!
ـ قال له : هات الرابعة .
ـ قال له : إن أردت أن تعصيه وجاءك ملك الموت لا تذهب معه ، ولا ترد عليه.
ـ قال له : لا أستطيع .
ـ قال : تسكن أرضه ، وتأكل رزقه ، وتعصيه وهو يراك ، ولا تستطيع أن ترد عنك ملك الموت ؟!!! .
ـ قال له : هات الخامسة .
ـ قال له : إذا أردت أن تعصيه ، وانتقلت إلى الدار الآخرة ، وجاء الزبانية ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم .
ـ قال : لا أستطيع .
ـ قال : تسكن أرضه ، وتأكل رزقه ، وتعصيه وهو يراك ، ولا تقوى على رد ملك الموت ولا زبانية جهنم ، فكيف يكون الأمر ذلك ؟!!!!