تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال علماء التفسير : المنتقم هو الذي يردع عبده العاصي ، عبد قوي مسترسل في معاصيه، يفعل ما يريد ، ما معنى ينتقم الله منه ؟ يوقفه عند حده رحمةً به ، الله عزَّ وجل لا يُغلب ، لا ينال جانبه ، عزيز .

من أجمل ما قرأت عن العزيز : أنه الواحد الذي لا شريك له ، ويستحيل أن تصل إليه ، ويحتاجه كل شيءٍ في كل شيء ، أدق عبارة يحتاجه كل شيءٍ في كل شيء ، ومستحيلٌ أن تصل إليه وصول إحاطة ، أنت من الممكن أن تصل إلى البحر ، وتقف إلى الشاطئ هذا وصول، أما أن تحيط بالبحر مستحيل ، فتصل إلى بابه ، تسأله ، تدعوه ، تتعرف إليه ، أما أن تحيط به ، مستحيل ، الله عزَّ وجل عزيزٌ ذو انتقام ، إذاً :

هذا القرآن ..

الحق هو الشيء الهادف والثابت . فلماذا هو ثابت ؟ لأنه حق ، لماذا هو حق ؟ لأنه ثابت، ما معنى ثابت ؟ كتابٌ ليس فيه إلا الحقائق ، والحقيقة ثابتة ، المعادن تتمدد بالحرارة ـ قانون ـ أينما ذهبت ، إلى الشرق أو إلى الغرب ، أو إلى شمال أو إلى جنوب ، إلى دولة متطورة جداً ، أو إلى دولة متخلفة جداً هذا قانون ثابت ، فإذا استوعبت يسعدك ، هذا هادف إذاً، فالكتاب بالحق يعني ثابت وهادف ..

قبل أن أنتقل لهذه الآية ، فهذا الذي كفر بآيات الله لن يُترك سدى ، لن يتفلًّت من عقاب الله ، لا يظن أنه سبق .. وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ(59)

( سورة الأنفال )

ما معنى سبق ؟ أي تفلَّت من عقاب الله ، لا يمكن أن يتفلَّت عاصٍ من عقاب الله ، إن عاجلاً أو آجلاً ، فالكافر حينما يظن أنه سبق ، وأنه فعل شيئاً ما أراده الله ، وأنه تفلت من عقاب الله ، يكون أحمق ، لا يمكن أن يفعل مخلوقٌ شيئاً إلا إذا سمح الله له ، إذاً ربنا عزَّ وجل سمح للكافر أن يفعل ما فعل ، وهذا الكافر لن يتفلَّت من عقاب الله ، إذاً لن يسبق ، توهم أنه سبق فهو لن يسبق ، هنا في تهديد مبطَّن ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٠٣