تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمن يشعر بشعور لا يعلمه إلا من فقده ، مهما تقدَّمت بك السن العلم كلما تطور أكد حقائق الدين ، أنت ما عندك مشكلة اهتزاز مبادئ ، كلما تقدَّم العلم أكد حقائق الدين ، فإذا وجدت فرقاً بين حقائق العلم وحقائق الدين فهذا من تقصير العلم ، كلما تجد خلل بين ما تقرأ في الكتب العلمية ، وبين آيات القرآن الكريم فلضعف العلم ، أما إذا تقدَّم العلم جاء مطابقاً لما في الكتاب والسنة ، فالمسلم ما في عنده حالة اسمها أن يكتشف فجأةً أنه كان على باطل ، أو أن هذا الذي اعتقد به غير صحيح ، أو أن هذا الذي تعلَّق به زائل ، المؤمن مع الله عزَّ وجل ، وإذا كنت مع الله كان الله معك ، وإذا كان الله معك حفظك ، وأيَّدك ، ونصرك ..

والآن في هذين الكتابين اختلاف ، لأن التوارة والإنجيل أصابها التحريف ، أما في أصولها فمتوافقةٌ مع كتاب الله ، لكن حينما بُدِّلت وحُوِّرت كان هناك تناقضٌ بينها وبين كتاب الله ..

ربنا عزَّ وجل لا يدع عباده من دون دعاوات ، من دون إرشادات ، من دون بيِّنات ، كأن الله عزَّ وجل تكفَّل بهداية الخلق ، قال : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)

( سورة الليل )

كأن الله عزَّ وجل وصَّل القول لكل الناس ، هناك .. وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ

( سورة القصص : من آية " 51 " )

أنت مستحيل تكون أب ، وابنك الصغير يتحرَّك حركة عشوائية في غرفة فيها مدفأة دون أن تحذِّره ، دون أن تبيِّن له ، مستحيل !! رحمة الأب ليست بشيء أمام رحمة الله عزَّ وجل ، الأب يرشد ، يوجه ، يحذر، ينذر ، أحياناً يمسك بيد ابنه ويبعده عن المدفأة ، يتحرَّك ، فربنا عزَّ وجل تولَّى هداية الخلق ، وحيثما جاءت كلمة (على) مع لفظ الجلالة ، معنى ذلك أن الله ألزم نفسه إلزاماً ذاتياً بهداية الخلق ، قال : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)

( سورة الليل )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٩٩