كل شيء باطل زائل ، كل شيء غير صحيح لا يستمر ، والعوام تعبِّر عن هذه الحقيقة بطريقةٍ خاصة ، يقول لك : لا يصح إلا الصحيح ، أي لا يستمر إلا ما كان صحيحاً ، وكل شيء وفق الكتاب والسنة مستمر ، فالإسلام حق إذاً مستمر ، شامخٌ كالطود ، أما كل الضلالات الأخرى أصبحت في الوحل ، ولو كان أصحابها أقوياء ؛ قريش كانت قوية جداً ، وقد عارضت الحق ، لأن الله مع الحق ، ولأن النبي على حق ، هو الذي انتصر ، وهم أصبحوا في مزبلة التاريخ هؤلاء الذين عارضوا النبي ؛ أبو جهل ، أبو لهب ، صفوان بن أمية ..إلخ .
فالبطولة أن تكون مع الحق لأنه دائم ، وأن تكون مع الحق لأنه هادف ، الحق يسمو بك ، الحق ثابت يطمئنك ، أحياناً الإنسان يكون مع شخص ، ربط مصيره مع هذا الشخص ، فإن أزيح من مكانه فقد كل شيء ، فالشخص زائل إذاً باطل ، أما الإسلام باقي إذاً هو الحق ، فالبطولة هي ألا تربط نفسك ، ومستقبلك ، ومصيرك بشيء زائل ، من ميزات المؤمن أنه ربط نفسه ومصيره بالله عزَّ وجل ، والله حيٌ على الدوام ، باقٍ حيٌ على الدوام ، فكل إنسان ربط مصيره ، ربط نفسه ، أو حياته ، أو مصيره بجهةٍ أرضيةٍ هو يغامر ، ويقامر ، لو أن هذه الجهة الأرضية تزعزعت من مكانها ، أو أزيحت من مكانها فقد كل شيء .