فهناك قلق من المستقبل ، يكاد يكون المرض الأول في العالم القلق، ديلكارنجي ألَّف كتاباً عنوانه (دع القلق ، وابدأ الحياة ) بيعت منه خمسة ملايين نسخة ، لأن الذين يقرأونه قلقون جداً، بل إن مرض الكآبة ، مرض العصر ، سمعت عن الإحصاء أنه مئة وخمسة وخمسون بالمئة من الشعب الغربي يعالجون عند أطباء نفسيين ، فكيف مئة وخمسة وخمسين بالمئة ؟! أي مئة بالمئة وخمسة وخمسون مرتين يعالجون في السنة عند أطباء نفسيين بسبب القلق ، أما المؤمن ، أحد الأساتذة في الجامعة حدثنا أنه ذهب إلى مؤتمر الأمراض النفسية في ألمانيا فقال : بكل بساطة أخبركم أن في بلادنا هذه الأمراض لا تشكِّل وباءً ، ولا خطورةً لأننا مؤمنون بالله .
تجد إنسان لو دخلت إلى بيته ما فيه شيء ، لا في عنده رصيد ، لا في عنده عملات صعبة ، ما في عنده شيء ويقول لك : الحمد لله ، الله عمنا بفضله ، ما هذا الشعور ؟ قد تجد شخص معه ملايين ممليَنة ترتعد فرائصه بنزول السعر الدولار مثلاً ، وكم من جلطةٍ أصابت إنسان معه ملايين مملينة فقط فرق السعر ، قال تُجَّار السكر غير المؤمنين بالله كلما انخفضت ارتفع عندهم السكر ، يطلع وينزل ، هموم ، تجد الشخص يذهب ضحية شيءٍ أرضي ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ)) .
[ابن ماجه]
يذهب رخيص ، أي لسبب تافه تجد انتهت حياته .