تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاضعة للعصر، والحال؛ وعلى هذا فينسلخون من أحكام الإسلام فيما يتعلق بالبيوع، والإجارات وغيرها، إلى الأحكام الوضعية المبنية على الظلم، والجهل.

فإن قال قائل: لهم في ذلك شبهة؛ وهو أن الرسول ﷺ حين قدم المدينة، ورآهم يلقحون الثمار قال: «لو لم تفعلوا لصلح» فخرج شيصًا - أي فاسدًا -؛ فمر بهم فقال: «ما لنخلكم؛ قالوا: قلت كذا، وكذا؛ قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم» (١)؛ قالوا: «والمعاملات من أمور الدنيا، وليست من أمور الآخرة».

فالجواب: أنه لا دليل في هذا الحديث لما ذهبوا إليه؛ لأن الحادثة المذكورة من أمور الصنائع التي من يمارسها فهو أدرى بها، وتدرك بالتجارِب؛ وإلا لكان علينا أن نقول: لا بد أن يعلمنا الإسلام كيف نصنع السيارات والمسجلات، والطوب، وكل شيء!!! أما الأحكام - الحلال، والحرام - فهذا مرجعه إلى الشرع؛ وقد وفى بكل ما يحتاج الإنسان إليه.

٦ - ومن فوائد الآية: جواز الدَّين؛ لقوله تعالى: ﴿تداينتم بدين﴾ سواء كان هذا الدَّين ثمن مبيع، أو قرضًا، أو أجرة، أو صداقًا، أو عوض خلع، أو أي دين يكون؛ المهم أن في الآية إثبات الدَّين شرعًا.

٧ - ومنها: أن الدَّين ينقسم إلى ثلاثة أقسام: مؤجل بأجل مسمى؛ ومؤجل بأجل مجهول؛ وغير مؤجل؛ لقوله تعالى:

(١) أخرجه مسلم ص ١٠٩٣، كتاب الفضائل، باب ٣٨: وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي، حديث رقم ٦١٢٨ [١٤١] ٢٣٦٣.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤١١