تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جائزة؛ وعلى هذا فالآية لا تعارض نهي النبي ﷺ عن النذر (١)؛ لأن النهي عن النذر يعني إنشاءه ابتداءً؛ فأما الوفاء به فواجب إذا كان طاعة؛ لقول النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (٢).

٥ - ومنها: عموم علم الله بكل ما ينفقه الإنسان، أو ينذره من قليل، أو كثير.

٦ - ومنها: الرد على القدرية الذين يقولون: إن الإنسان مستقل بعمله، وليس لله فيه تدخل إطلاقًا؛ وجه ذلك: أنه إذا كان الله يعلمه فلا بد أن يقع على حسب علمه؛ وإلا لزم أن يكون الله غير عالم؛ ولهذا قال بعض السلف: جادلوهم بالعلم؛ فإن أقروا به خُصِموا؛ وإن أنكروه كفروا.

٧ - ومنها: أن الله سبحانه وتعالى لا ينصر الظالم؛ لقوله تعالى: ﴿وما للظالمين من أنصار﴾؛ ولا يرد على هذا ما وقع في أُحد من انتصار الكافرين لوجهين:

الوجه الأول: أنه نوع عقوبة، حيث حصل من بعض المسلمين عصيانهم لأمر النبي ﷺ، كما قال تعالى: ﴿حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ [آل عمران: ١٥٢].

الوجه الثاني: أن هذا الانتصار من أجل أن يمحق الله الكافرين؛ لأن انتصارهم يغريهم بمقاتلة المسلمين؛ حتى تكون

(١) راجع البخاري ص ٥٥٣، كتاب القدر، باب ٦: إلقاء العبد النذر إلى القدر، حديث رقم ٦٦٠٨؛ ومسلمًا ص ٩٦٤، كتاب النذر، باب ٢: النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئًا، رقم ٤٢٣٧ [٢] ١٦٣٩.

(٢) أخرجه البخاري ص ٥٥٩، كتاب الأيمان والنذور، باب ٢٨: النذر في الطاعة (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر)، حديث رقم ٦٦٩٦.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣٥٦