تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦ - ومنها: جواز إخبار الإنسان بالواقع إذا لم يترتب عليه مفسدة؛ لأنهم قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾؛ وقد يقال: إن هذا لا تدل عليه الآية؛ وأن فيها دليلًا على أن الجبان في ذُعر دائم، ورعب؛ لقولهم: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾.

٧ - ومنها: أن الإيمان موجب للصبر، والتحمل؛ لقوله تعالى: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾.

٨ - ومنها: أن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده إما بفوات محبوب؛ أو حصول مكروه؛ ليعلم سبحانه وتعالى صبرهم؛ ولهذا نظائر؛ منها ما قصه سبحانه عن بني إسرائيل حين حرم عليهم صيد الحوت في يوم السبت؛ فكانت الحيتان تأتي يوم السبت شُرَّعًا؛ وفي غير يوم السبت لا يرون شيئًا؛ فصنعوا حيلة؛ وهي أنهم وضعوا شباكًا في يوم الجمعة؛ فإذا جاءت الحيتان يوم السبت دخلت في هذا الشباك، ثم نشبت فيه؛ فإذا كان يوم الأحد استخرجوها منه؛ فكان في ذلك حيلة على محارم الله؛ ولهذا انتقم الله منهم؛ ووقع ذلك أيضًا للصحابة - رضوان الله عليهم - وهم في حال الإحرام: فابتلاهم الله بصيد تناله أيديهم، ورماحهم؛ ولكنهم رضي الله عنهم امتنعوا عن ذلك؛ وهؤلاء - أعني أصحاب طالوت - ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بهذا النهر، وكانوا عطاشًا، فقال لهم نبيهم: ﴿فمن شرب منه فليس مني

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٢٤