٧ - ومنها: أن العقل يدل على وجوب شكر المنعم؛ لقوله تعالى: ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾؛ وهذا على سبيل الذم؛ فيكون من لا يشكر مذمومًا عقلًا، وشرعًا.
٨ - ومنها: أن كلام الله سبحانه وتعالى بحروف مرتبة؛ لقوله تعالى: ﴿موتوا﴾؛ فيكون فيه رد على من قال: إن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه.
٩ - ومنها: أن معنى قوله تعالى: ﴿إذا أراد شيئًا أن يقول له كن﴾ [يس: ٨٢] أن الله عز وجل يتكلم بما أراد؛ لا أن يقول: ﴿كن﴾ فقط؛ بل يتكلم بما أراد: كن كذا؛ كن كذا؛ لأن الكلام بكلمة ﴿كن﴾ مجمل؛ ولما قال الله للقلم: «اكتب قال: رب ماذا أكتب؟» (١)؛ فيصير معنى ﴿كن﴾ أي الأمر المستفاد من هذه الصيغة؛ ولكنه يكون أمرًا خاصًا؛ فلو كان الله سبحانه وتعالى يريد أن ينزل مطرًا؛ لا يقول: ﴿كن﴾ فقط؛ بل يكون بالصيغة التي أراد الله عز وجل.
١٠ - ومن فوائد الآية: جواز حذف ما كان معلومًا، وأنه لا
(١) أخرجه الترمذي ص ١٨٦٨، كتاب القدر، باب ١٧: إعظام أمر الإيمان بالقدر، حديث رقم ٢١٥٥؛ وأبو داود ص ١٥٦٨، كتاب السنة، باب ١٦: في القدر، حديث رقم ٤٧٠٠؛ والحاكم ٢/ ٤٩٨، كتاب التفسير، تفسير سورة (ن والقلم)؛ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي؛ وأخرجه ابن أبي عاصم من عدة طرق في كتاب السنة ١/ ٤٨ - ٤٩، باب ذكر القلم، وصحهها الألباني، وذكر الحديث في صحيح أبي داود، وقال: "صحيح" (٣/ ١٤٨، حديث رقم ٤٧٠٠)؛ وقال عبد القار الأرناؤوط في جامع الأصول: "وهو حديث صحسح بطرقه" (٤/ ١٨، حاشية رقم ١).