المراد: خرجوا من ديارهم خوفًا من الموت لوباء وقع في البلاد؛ فخرجوا فرارًا من قدر الله؛ فأراد الله عز وجل أن يريهم أنه لا مفر منه إلا إليه؛ وقيل: إن المراد: خرجوا حذر الموت بالقتل؛ لأنهم دهمهم العدو؛ ولكنهم جبنوا، وخرجوا خوفًا من أن يقتلهم العدو؛ فالذين قالوا بالأول قالوا: لأنا إذا أخذنا الآية بظاهرها - ﴿حذر الموت﴾ - تبين أنه نزل في أرضهم وباء، فخرجوا من ديارهم خوفًا من الوباء؛ والذين قالوا بالثاني قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى قال بعدها: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٤٤]؛ فكأن الله عرض قصة هؤلاء الذين جبنوا، وهربوا توطئة لأمرنا بالقتال في سبيل الله، وأن نصبر.
قوله تعالى: ﴿فقال لهم الله موتوا﴾ أي قال لهم قولًا كونيًا، كقوله تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾ [يس: ٨٢].
قوله تعالى: ﴿ثم أحياهم﴾؛ «ثم» تدل على التراخي، وأن الله سبحانه وتعالى أحياهم بعد مدة؛ وقيل: إنه أحياهم لسبب؛ وهو أن نبيًا من الأنبياء مرّ بهم وهم ألوف مؤلفة جثث هامدة؛ فدعا الله أن يحييهم؛ فأحياهم الله؛ وقال بعض المفسرين: إن الله أحياهم بدون دعوة نبي؛ وهذا هو ظاهر اللفظ؛ وأما الأول فلا دلالة عليه؛ وعليه فنقول: إن الله أحياهم ليُري العباد آياته.
قوله تعالى: ﴿إن الله لذو فضل على الناس﴾: اللام هنا للتوكيد؛ و«ذو» بمعنى صاحب؛ و«الفضل» بمعنى العطاء، والتفضل.
قوله تعالى: ﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ أي لا يقومون