والفعل بعدها مجزوم بحذف النون؛ و﴿ضرارًا﴾ مفعول لأجله؛ والمعنى: لا تمسكوهن لأجل الإضرار بهن؛ وقد مر أنهم كانوا في الجاهلية يراجعون الزوجات في العدة من أجل المضايقة؛ فحدد الله المراجعة باثنتين، وأنه بعد الثالثة لا رجوع حتى تنكح زوجًا غيره.
وقوله تعالى: ﴿لتعتدوا﴾؛ اللام للعاقبة؛ والمعنى: لتقعوا في الاعتداء؛ أي أن عاقبة أمركم إذا أمسكتموهن ضرارًا هي الاعتداء؛ واللام التي تعرف عند بعض النحويين بـ «لام كي» تارة يراد بها التعليل؛ وتارة تكون زائدة؛ وتارة تكون للعاقبة؛ فتكون للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا﴾ [العنكبوت: ٦٦]؛ وتكون زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ [النساء: ٢٦]؛ فإذا جاءت بعد الإرادة فهي زائدة؛ لأن فعل الإرادة يتعدى بنفسه؛ وتأتي للعاقبة: وهي إذا علم بأن ما بعدها غير مقصود، مثل قوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا﴾ [القصص: ٨].
قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ جملة شرطية؛ وجوابها: قوله تعالى: ﴿فقد ظلم نفسه﴾؛ وارتبط الجواب بالفاء؛ لأنه لا يصح أن يحل محل الشرط؛ وأضاف الظلم إلى نفسه - وإن كان ظلمه واقعًا على غيره -؛ لأنه جلب على نفسه الإثم، والعقوبة.
قوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾ أي لا تجعلوها مهزوءًا بها؛ أي موضع استهزاء بحيث لا تعملون بها استخفافًا بها.
قوله تعالى: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم﴾ أي اذكروا باللسان، وبالقلب، وبالجوارح، نعمة الله عليكم حتى تقوموا