تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الجمهور؛ لأنه لا وجه لإباحة الفطر بمرض لا يشق معه الصوم، أو لا يتأخر معه البرء؛ هذا وللمريض حالات:

الأولى: أن لا يضره الصوم، ولا يشق عليه؛ فلا رخصة له في الفطر.

الثانية: أن يشق عليه، ولا يضره؛ فالصوم في حقه مكروه؛ لأنه لا ينبغي العدول عن رخصة الله.

الثالثة: أن يضره الصوم؛ فالصوم في حقه محرم؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ [النساء: ٢٩].

٦ ــ ومن فوائد الآية: جواز الفطر في السفر؛ لقوله تعالى: ﴿أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾؛ وللمسافر باعتبار صومه في سفره حالات ثلاث:

الأولى: أن لا يكون فيه مشقة إطلاقًا؛ يعني: ليس فيه مشقة تزيد على صوم الحضر؛ ففي هذه الحال الصوم أفضل؛ وإن أفطر فلا حرج؛ ودليله أن الرسول ﷺ كان يصوم في السفر، كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحرّ؛ وما فينا صائم إلا ما كان من النبي ﷺ وابن رواحة» (١)؛ ولأن الصوم في السفر أسرع في إبراء ذمته؛ ولأنه أسهل عليه غالبًا لكون الناس مشاركين له، وثقلِ القضاء غالبًا؛ ولأنه يصادف شهر الصوم - وهو رمضان.

(١) أخرجه البخاري ص ١٥٢، كتاب الصوم، باب ٣٥: حديث رقم ١٩٤٥، وأخرجه مسلم ص ٨٥٨، كتاب الصيام، باب ١٧: التخيير في الصوم والفطر في السفر (٢٦٣٠ [١٠٨] ١١٢٢).

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٣٢٥