تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿فمن عفي له﴾: المعفو عنه القاتل؛ و﴿من أخيه﴾ المراد به المقتول ــ أي من دم أخيه فأيّ قاتل عفي له من دم أخيه شيء سقط القصاص؛ وحينئذ على العافي اتباع بالمعروف عند قبض الدية، بحيث لا يتبع عفوه منًّا، ولا أذًى؛ و﴿شيء﴾ نكرة في سياق الشرط؛ فتعم كل شيء قليلًا كان، أو كثيرًا.

وقوله تعالى: ﴿فاتباع﴾ خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير: فالواجب اتباع بالمعروف؛ والاتباع بالمعروف يكون على ورثة المقتول؛ يعني إذا عفوا فعليهم أن يَتَّبعوا القاتل بالمعروف.

قوله تعالى: ﴿وأداء إليه﴾ أي على القاتل إيصال إلى العافي عن القصاص؛ وهي معطوفة على «اتباع»؛ والضمير في ﴿إليه﴾ يعود إلى العافي بإحسان؛ والمؤدَّى: ما وقع الاتفاق عليه.

قوله تعالى: ﴿بإحسان﴾ أي يكون الأداء بإحسان وافيًا بدون مماطلة؛ والباء للمصاحبة - يعني أداءً مصحوبًا بالإحسان - وإنما نص على «الإحسان» هنا؛ و«المعروف» هناك؛ لأن القاتل المعتدي لا يكفّر عنه إلا الإحسان ليكون في مقابلة إساءته؛ أما أولئك العافون فإنهم لم يجنوا؛ بل أحسنوا حين عدلوا عن القتل إلى الدية.

قوله تعالى: [ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾: المشار إليه كل ما سبق من وجوب القصاص، ومن جواز العفو؛ تخفيف من الله في مقابل وجوب القصاص؛ وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن بني إسرائيل فرض الله عليهم القصاص فرضًا؛

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٢٩٧