﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥]، وقال النبي ﷺ في كسر الربيع سن جارية من الأنصار: «كتاب الله القصاص» (١)؛ ولكنه تعالى هنا قال: ﴿في القتلى﴾؛ وفي سورة المائدة: في القتل، وفيما دونه: ﴿أن النفس بالنفس والعين بالعين ...﴾ [المائدة: ٤٥] إلخ.
و«قتلى» جمع قتيل، مثل «جرحى» جمع جريح؛ و«أسرى» جمع أسير؛ وقوله تعالى: ﴿في القتلى﴾ أي في شأن القتلى؛ وليس في القتلى أنفسهم؛ لأن القتيل مقتول؛ فلا قصاص؛ لكن في شأنهم؛ والذي يُقتص منه هو القاتل.
وبعد العموم في قوله تعالى: ﴿القصاص في القتلى﴾ بدأ بالتفصيل فقال تعالى: ﴿الحر بالحر﴾؛ ﴿الحر مبتدأ؛ و﴿بالحر﴾ خبر؛ يعني الحر يقتل بالحر؛ والباء هنا إما للبدلية؛ وإما للعوض؛ يعني الحر بدل الحر؛ أو الحر عوض الحر؛ و﴿الحر﴾ هو الذي ليس بمملوك.
قوله تعالى: ﴿والعبد بالعبد﴾ أي العبد يقتل بالعبد؛ و﴿العبد﴾ هو المملوك.
قوله تعالى: ﴿والأنثى بالأنثى﴾ أي الأنثى تقتل بالأنثى.
قوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾؛ «مَن» هذه شرطية؛ والفاء عاطفة ومفرِّعة أيضًا، تفيد أن ما بعدها مفرَّع على ما قبلها.
(١) أخرجه البخاري ص ٢١٥، كتاب الصلح، باب ٨: الصلح في الدية، حديث رقم ٢٧٠٣، وأخرجه مسلم ص ٩٧٤، كتاب القسامة، باب ٥: إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها، حديث رقم ٤٣٧٤ [٢٤] ١٦٧٥؛ واللفظ للبخاري.