وقوله: ﴿ويبغون في الأرض بغير الحق﴾ [الشورى: 42] يقول: ويتجاوزون في أرض الله الحد الذي أباح لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون فيها بغير الحق ﴿أولئك لهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: 91] يقول: فهؤلاء الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق، لهم عذاب من الله يوم القيامة في جهنم
مؤلم موجع
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل﴾ [الشورى: 44] يقول تعالى ذكره: ولمن صبر على إساءة إليه، وغفر للمسيء إليه جرمه إليه، فلم ينتصر منه، وهو على
الانتصار منه قادر ابتغاء وجه الله وجزيل ثوابه ﴿إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ [الشورى: 43] يقول: إن صبره ذلك وغفرانه ذنب المسيء إليه، لمن عزم الأمور التي ندب إليها عباده، وعزم عليهم العمل به ﴿ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده﴾ [الشورى: 44] يقول: ومن خذله الله عن الرشاد، فليس له من ولي يليه، فيهديه لسبيل الصواب، ويسدده من بعد إضلال الله إياه ﴿وترى الظالمين لما رأوا العذاب﴾ [الشورى: 44] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا عذاب الله يقولون لربهم: ﴿هل﴾ [البقرة: 210] لنا يا رب ﴿إلى مرد من سبيل﴾ [الشورى: 44] وذلك كقوله
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٢٩