وقوله: ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ [الأنفال: 43] يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما في صدور خلقه، وما تنطوي عليه ضمائرهم، لا يخفى عليه من أمورهم شيء، يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا، لطبعت على قلبك، وأذهبت الذي آتيتك من وحيي، لأني
أمحو الباطل فأذهبه، وأحق الحق، وإنما هذا إخبار من الله الكافرين به، الزاعمين أن محمدا افترى هذا القرآن من قبل نفسه، فأخبرهم أنه إن فعل لفعل به ما أخبر به في هذه الآية
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون﴾ [الشورى: 25] يقول تعالى ذكره: والله الذي يقبل مراجعة العبد إذا رجع إلى توحيد الله وطاعته من بعد كفره ﴿ويعفو عن السيئات﴾ [الشورى: 25] يقول: ويعفو أن يعاقبه على سيئاته من الأعمال، وهي معاصيه
التي تاب منها ﴿ويعلم ما تفعلون﴾ [الشورى: 25] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (يفعلون) بالياء، بمعنى: ويعلم ما يفعل عباده، وقرأته عامة قراء الكوفة: ﴿تفعلون﴾ [النحل: 91] بالتاء على وجه الخطاب والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٠٥