: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: 29] أن لا يقدرون ردت إلى موضعها، لأن النفي إنما لحق يقدرون لا العلم، كما يقال: لا أظن زيدا لا يقوم، بمعنى: أظن زيدا لا يقوم؛ قال: وربما استوثقوا فجاءوا به أولا وآخرا، وربما اكتفوا بالأول من الثاني وحكي سماعا من العرب: ما كأني أعرفها: أي كأني لا أعرفها. قال: وأما «لا» في قوله ﴿لا أقسم﴾ [القيامة: 1] فإنما هو جواب، والقسم بعدها مستأنف، ولا يكون حرف الجحد مبتدأ صلة وإنما عنى بقوله: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة﴾ [فصلت: 34] ولا يستوي الإيمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته
وقوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ [المؤمنون: 96] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قبلهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في
تأويله
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ [فصلت: 34] قال: «أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم» PageEndV20P433 وقال آخرون: معنى ذلك: ادفع بالسلام على من أساء إليك إساءته