وقد: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: 7] قال: «لا يقرون بها ولا يؤمنون بها» وكان يقال: إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك؛ وقد كان أهل الردة بعد نبي الله قالوا: أما الصلاة فنصلي، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا؛ قال: فقال أبو بكر: والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه؛ والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: 7] قال: «لو زكوا وهم مشركون لم ينفعهم» والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدون زكاة أموالهم؛ وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ [هود: 19] دليلا على أن ذلك كذلك، لأن الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: 7] مرادا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله لم يكن لقوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ [هود: 19] معنى، لأنه معلوم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي اتباع الله قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ [هود: 19] قوله ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: 7] ما ينبئ عن أن الزكاة في هذا الموضع معني بها زكاة الأموال