تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿أرداكم﴾ [فصلت: 23] قال: «أهلككم»

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ [فصلت: 23] فقال: إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم؛ فأما المؤمن فأحسن بالله الظن، فأحسن العمل؛ وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن فأساءا العمل، قال ربكم: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم﴾ [فصلت: 22] . . . حتى بلغ: ﴿الخاسرين﴾ [فصلت: 23] قال معمر: وحدثني رجل: " أنه يؤمر برجل إلى النار، فيلتفت فيقول: يا رب ما كان هذا ظني بك، قال: وما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني أن تغفر لي ولا تعذبني، قال: فإني عند ظنك بي "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «الظن ظنان، فظن منج، وظن مرد» قال: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم﴾ [البقرة: 46] ، قال ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة: 20] «وهذا الظن المنجي ظنا يقينا» وقال هاهنا: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ [فصلت: 23] «هذا ظن مرد»

وقوله: ﴿وقال الكافرون إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين﴾ وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ويروي ذلك عن ربه: «عبدي عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني» وموضع قوله: ﴿ذلكم﴾ [البقرة: 49] رفع بقوله ظنكم، وإذا كان ذلك كذلك، كان قوله: ﴿أرداكم﴾ [فصلت: 23] في موضع نصب بمعنى:

مرديا لكم وقد يحتمل أن يكون في موضع رفع بالاستئناف، بمعنى: مرد لكم، كما قال: ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة﴾ [لقمان: 3] في قراءة من قرأه بالرفع فمعنى الكلام: هذا الظن الذي ظننتم بربكم من أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم، لأنكم من أجل هذا الظن اجترأتم على محارم الله فقدمتم عليها، وركبتم ما نهاكم الله عنه، فأهلككم ذلك وأرداكم ﴿فأصبحتم من الخاسرين﴾ [فصلت: 23] يقول: فأصبحتم اليوم من الهالكين، قد غبنتم ببيعكم منازلكم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار

القول في تأويل قوله تعالى: {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا

فما هم من المعتبين} [فصلت: 24] PageEndV20P415 يقول تعالى ذكره: فإن يصبر هؤلاء الذين يحشرون إلى النار على النار فالنار مسكن لهم ومنزل ﴿وإن يستعتبوا﴾ [فصلت: 24] يقول: وإن يسألوا العتبى، وهي الرجعة لهم إلى الذي يحبون بتخفيف العذاب عنهم ﴿فما هم من المعتبين﴾ [فصلت: 24] يقول: فليسوا بالقوم الذين يرجع بهم إلى الجنة، فيخفف عنهم ما هم فيه من العذاب، وذلك كقوله جل ثناؤه مخبرا عنهم: ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون: 106] إلى قوله ﴿ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: 108] وكقولهم لخزنة جهنم: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾ [غافر: 49] إلى قوله: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [الرعد: 14]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٠ · ص ٤١٤