تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ [الزمر: 55] يقول تعالى ذكره: واتبعوا أيها الناس ما أمركم به ربكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه، وذلك هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا فإن قال قائل: ومن القرآن شيء وهو أحسن من شيء؟ قيل له: القرآن كله حسن، وليس

معنى ذلك ما توهمت، وإنما معناه: واتبعوا مما أنزل إليكم ربكم من الأمر والنهي والخبر والمثل والقصص والجدل والوعد والوعيد أحسنه، أن تأتمروا لأمره، وتنتهوا عما نهى عنه، لأن النهي مما أنزل في الكتاب، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه، فذلك وجهه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ [الزمر: 55] يقول: «ما أمرتم به في الكتاب» ﴿من قبل أن يأتيكم العذاب﴾ [الزمر: 54] وقوله: ﴿من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة﴾ [الزمر: 55] يقول: «من قبل أن يأتيكم عذاب الله فجأة» ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ [الزمر: 55] يقول: «وأنتم لا تعلمون به حتى يغشاكم فجأة»

القول في تأويل قوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب

الله وإن كنت لمن الساخرين} PageEndV20P233 يقول تعالى ذكره: وأنيبوا إلى ربكم، وأسلموا له ﴿أن تقول نفس﴾ [الزمر: 56] بمعنى لئلا تقول نفس ﴿يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾ ، وهو نظير قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم﴾ [النحل: 15] بمعنى: أن لا تميد بكم، فأن إذ كان ذلك معناه في موضع نصب

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.