وقوله: ﴿منيبا إليه﴾ [الزمر: 8] يقول: تائبا إليه مما كان من قبل ذلك عليه من الكفر به، وإشراك الآلهة والأوثان به في عبادته، راجعا إلى طاعته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وإذا مس الإنسان ضر﴾ [الزمر: 8] قال: " الوجع والبلاء والشدة ﴿دعا ربه منيبا إليه﴾ [الزمر: 8] قال: مستغيثا به "
وقوله: ﴿ثم إذا خوله نعمة منه﴾ [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: ثم إذا منحه ربه نعمة منه، يعني عافية، فكشف عنه ضره، وأبدله بالسقم صحة، وبالشدة رخاء والعرب تقول لكل من أعطى غيره من مال أو غيره: قد خوله؛ ومنه قول أبي النجم العجلي: [البحر الرجز]
أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرا من خول المخول
وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: سمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير: [البحر الطويل]
هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
قال معمر: قال يونس: إنما سمعناه:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا PageEndV20P172 قال: وهي بمعناها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل