وقوله: ﴿ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ [الزمر: 7] يقول تعالى ذكره: ثم بعد اجتراحكم في الدنيا ما اجترحتم من صالح وسيئ، وإيمان وكفر أيها الناس، إلى ربكم مصيركم من بعد وفاتكم، ﴿فينبئكم﴾ [المائدة: 48] يقول: فيخبركم بما كنتم في الدنيا تعملونه من خير وشر، فيجازيكم على
كل ذلك جزاءكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بما يستحقه؛ يقول عز وجل لعباده: فاتقوا أن تلقوا ربكم وقد عملتم في الدنيا بما لا يرضاه منكم فتهلكوا، فإنه لا يخفى عليه عمل عامل منكم
وقوله: ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ [الأنفال: 43] يقول تعالى ذكره: إن الله لا يخفى عليه ما أضمرته صدوركم أيها الناس مما لا تدركه أعينكم، فكيف بما أدركته العيون ورأته الأبصار وإنما يعني جل وعز بذلك الخبر عن أنه لا يخفى عليه شيء، وأنه محص على عباده أعمالهم، ليجازيهم بها كي
يتقوه في سر أمورهم وعلانيتها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار﴾ [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: وإذا مس الإنسان بلاء في جسده من مرض، أو عاهة، أو
شدة في معيشته، وجهد وضيق ﴿دعا ربه﴾ [الزمر: 8] يقول: استغاث بربه الذي خلقه من شدة ذلك، ورغب إليه في كشف ما نزل به من شدة ذلك
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٧٠