تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ قال: «والصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ قال: " صلاته: للناس، وتسبيحه: عامة لكل شيء " ويتوجه قوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ [النور: 41] لوجوه: أحدها: أن تكون الهاء التي في قوله: ﴿صلاته وتسبيحه﴾ [النور: 41] من ذكر ﴿كل﴾ [النور: 41] ، فيكون تأويل الكلام: كل مصل ومسبح منهم، قد علم الله صلاته وتسبيحه، ويكون (الكل) حينئذ مرتفعا بالعائد من ذكره في قوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ [النور: 41] وهو الهاء التي في الصلاة. والوجه الآخر: أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح أيضا ل (الكل) ، ويكون (الكل) مرتفعا بالعائد من ذكره عليه في ﴿علم﴾ [النور: 41] ويكون ﴿علم﴾ [النور: 41] فعلا ل (الكل) ، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كل مصل ومسبح منهم صلاة نفسه، وتسبيحه الذي كلفه , وألزمه. والوجه الآخر أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح من ذكر الله، والعلم ل (الكل) ، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كل مسبح ومصل صلاة الله التي كلفه إياها، وتسبيحه. وأظهر هذه المعاني الثلاثة على هذا الكلام المعنى الأول، وهو أن يكون المعنى: كل مصل منهم ومسبح، قد علم الله صلاته وتسبيحه

وقوله: ﴿والله عليم بما يفعلون﴾ [النور: 41] يقول تعالى ذكره: والله ذو علم بما يفعل كل مصل ومسبح منهم، لا يخفى عليه شيء من أفعالهم، طاعتها PageEndV17P335 ومعصيتها، محيط بذلك كله، وهو مجازيهم على ذلك كله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٣٤