تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد، عن جعفر بن برقان، قال: " سألت ميمونا، قلت: الذي ذكر الله: ﴿الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ [النور: 4] . إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ [آل عمران: 89] فجعل في هذه توبة، وقال في الأخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾ [النور: 23] . إلى قوله: ﴿لهم عذاب عظيم﴾ [النور: 23] قال ميمون: أما الأولى، فعسى أن تكون قد قارفت، وأما هذه , فهي التي لم تقارف شيئا من ذلك "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن شيخ، من بني أسد، عن ابن عباس، قال: فسر سورة النور، فلما أتى على هذه الآية: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ [النور: 23] . الآية قال: هذا في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مبهمة، وليست لهم توبة. ثم قرأ: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ [النور: 4] . إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا من PageEndV17P229 بعد ذلك وأصلحوا﴾ [آل عمران: 89] . الآية، قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة. قال: فهم بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر سورة النور "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ [النور: 23] قال: هذا في عائشة، ومن صنع هذا اليوم في المسلمات فله ما قال الله، ولكن عائشة كانت إمام ذلك " وقال آخرون: نزلت هذه الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة فأوجب الجلد، وقبل التوبة.

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ [النور: 23] . إلى ﴿عذاب عظيم﴾ [النور: 23] يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، رماهن أهل النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب، وباءوا بسخط من الله. وكان ذلك في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد ذلك: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ [النور: 4] . إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: 192] فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل، والشهادة ترد " PageEndV17P230 وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآية في شأن عائشة، والحكم بها عام في كل من كان بالصفة التي وصفه الله بها فيها. وإنما قلنا ذلك أولى تأويلاته بالصواب، لأن الله عم بقوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ [النور: 23] كل محصنة غافلة مؤمنة رماها رام بالفاحشة، من غير أن يخص بذلك بعضا دون بعض، فكل رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جل ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة، وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دل باستثنائه بقوله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ [آل عمران: 89] على أن ذلك حكم رامي كل محصنة بأي صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ [النور: 23] معناه: لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٢٢٩