تخطَّ إلى المحتوى

أرى مر السنين أخذن مني    كما أخذ السرار من الهلال

فذكر المر، ورجع في الخبر إلى السنين

وقوله: ﴿أكلها دائم وظلها﴾ [الرعد: 35] يعني: ما يؤكل فيها، يقول: هو دائم لأهلها، لا ينقطع عنهم، ولا يزول ولا يبيد، ولكنه ثابت إلى غير نهاية، ﴿وظلها﴾ [الرعد: 35] : يقول: وظلها أيضا دائم، لأنه لا شمس فيها. ﴿تلك عقبى الذين اتقوا﴾ [الرعد: 35] يقول: هذه الجنة التي وصف جل ثناؤه عاقبة الذين

اتقوا الله، فاجتنبوا معاصيه، وأدوا فرائضه

وقوله: ﴿وعقبى الكافرين النار﴾ [الرعد: 35] يقول: وعاقبة الكافرين بالله النار

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك، ومن الأحزاب من ينكر بعضه، قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، إليه أدعو وإليه مآب﴾ [الرعد: 36] يقول تعالى ذكره: والذين أنزلنا إليهم الكتاب ممن آمن بك واتبعك يا محمد ﴿يفرحون بما أنزل إليك﴾

[الرعد: 36] منه، ﴿ومن الأحزاب من ينكر بعضه﴾ [الرعد: 36] يقول: ومن أهل الملل المتحزبين عليك، وهم أهل أديان شتى، من ينكر بعض ما أنزل إليك، فقل لهم: ﴿إنما أمرت﴾ [الرعد: 36] أيها القوم ﴿أن أعبد الله﴾ [الرعد: 36] وحده دون ما سواه ﴿ولا أشرك به﴾ [الرعد: 36] فأجعل له شريكا في عبادتي، فأعبد معه الآلهة والأصنام، بل أخلص له الدين حنيفا مسلما ﴿إليه أدعو﴾ [الرعد: 36] يقول: إلى طاعته، وإخلاص العبادة له أدعو الناس ﴿وإليه مآب﴾ [الرعد: 36] يقول: وإليه مصيري، وهو مفعل من

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.