وقوله: ﴿يفصل الآيات﴾ [يونس: 5] يقول: يفصل لكم ربكم آيات كتابه، فيبينها لكم احتجاجا بها عليكم أيها الناس، ﴿لعلكم بلقاء ربكم توقنون﴾ [الرعد: 2] يقول: لتوقنوا بلقاء الله، والمعاد إليه، فتصدقوا بوعده ووعيده، وتنزجروا عن عبادة الآلهة والأوثان، وتخلصوا له العبادة إذا تيقنتم
ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿لعلكم بلقاء ربكم توقنون﴾ [الرعد: 2] وأن الله تبارك وتعالى إنما أنزل كتابه، وأرسل رسله لنؤمن بوعده، ونستيقن بلقائه "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ يقول تعالى ذكره: والله الذي مد الأرض فبسطها طولا وعرضا
وقوله: ﴿وجعل فيها رواسي﴾ [الرعد: 3] يقول جل ثناؤه: وجعل في الأرض جبالا ثابتة، PageEndV13P414 والرواسي: جمع راسية وهي الثابتة، يقال منه: أرسيت الوتد في الأرض: إذا أثبته، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
به خالدات ما يرمن وهامد وأشعث أرسته الوليدة بالفهر
يعني: أثبتته
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٤١٣