وقوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ يقول: ويدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس، بالإحسان إليهم، كما
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ قال: «يدفعون الشر بالخير، لا يكافئون الشر بالشر، ولكن يدفعونه بالخير»
وقوله: ﴿أولئك لهم عقبى الدار﴾ [الرعد: 22] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم هم الذين لهم عقبى الدار، يقول: هم الذين أعقبهم الله دار الجنان من دارهم التي لو لم يكونوا مؤمنين كانت لهم في النار، فأعقبهم الله من تلك هذه. وقد قيل: معنى ذلك: أولئك الذين لهم
عقيب طاعتهم ربهم في الدنيا دار الجنان
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم، وأزواجهم، وذرياتهم، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار﴾ [الرعد: 24] يقول تعالى ﴿جنات عدن﴾ [التوبة: 72] ترجمة عن عقبى الدار، كما يقال: نعم الرجل عبد الله، فعبد الله هو الرجل
المقول له: نعم الرجل، وتأويل الكلام: أولئك لهم عقيب طاعتهم ربهم الدار التي هي جنات عدن PageEndV13P511 وقد بينا معنى قوله: «عدن» ، وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظعن معها
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٥١٠