تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد: 15] يقول: ويسجد أيضا ظلال كل من سجد لله طوعا وكرها بالغدوات والعشايا، وذلك أن ظل كل شخص فإنه يفيء بالعشي كما قال جل ثناؤه: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون﴾ وبنحو الذي قلنا

في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد: 15] يعني: «حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه أو شماله»

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، قال في تفسير مجاهد: ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال﴾ قال: «ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعا وهو كاره»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد: 15] قال: " ذكر أن ظلال الأشياء كلها تسجد له، وقرأ: ﴿سجدا لله وهم داخرون﴾ [النحل: 48] قال: تلك الظلال تسجد لله " PageEndV13P493 والآصال: جمع أصل، والأصل: جمع أصيل، والأصيل: هو العشي، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس، قال أبو ذؤيب: [البحر الطويل]

لعمري لأنت البيت أكرم أهله    وأقعد في أفيائه بالأصائل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.