تخطَّ إلى المحتوى

ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفعل بهذا ﴿بل لله الأمر جميعا﴾ [الرعد: 31] يقول: ذلك كله إليه وبيده، يهدي من يشاء إلى الإيمان فيوفقه له، ويضل من يشاء فيخذله، أفلم يتبين الذين آمنوا بالله ورسوله إذ طمعوا في إجابتي من سأل نبيهم من تسيير الجبال عنهم وتقريب أرض الشام عليهم وإحياء موتاهم، أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه، يقول تعالى ذكره: فما معنى محبتهم ذلك مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إلي وبيدي أنزلت آية أو لم أنزلها، أهدي من أشاء بغير إنزال آية، وأضل من أردت مع إنزالها

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله، إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [الرعد: 31] يقول تعالى ذكره: ولا يزال يا محمد الذين كفروا من قومك تصيبهم بما صنعوا، من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم

لك من بين أظهرهم قارعة، وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنقم، بالقتل أحيانا، وبالحروب أحيانا، والقحط أحيانا، أو تحل أنت يا محمد، يقول: أو تنزل أنت قريبا من دارهم بجيشك وأصحابك، حتى يأتي وعد الله الذي وعدك فيهم، وذلك ظهورك عليهم، وفتحك أرضهم، وقهرك إياهم بالسيف ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [آل عمران: 9] يقول: إن الله منجزك يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.