وَقِيلَ (١): القَصَّةُ: الْمَاءُ الأَبيضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الحَيْضِ، شُبِّهَ ابْيضَاضُهُ بِالقَصِّ، وَهُوَ الجِصُّ.
وَقَوْلُهُ: (بِالدِّرَجَةِ) كَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ جَمْعَ دُرْجٍ، وَهُوَ الَّذِي تَجْعَلُ النِّسَاءُ فِيهِ الطِّيبَ.
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَبْعَثْنَ بِهِ الخِرَقُ وَفِيهَا القُطْنُ؛ كُنَّ يَمْتَحِنَّ بِهَا أَمْرَ طُهْرِهِنَّ، وَاحِدَتُهَا: دُرْجَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي (٢): يُقَالُ لِلَّذِي يَدْخُلُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ إِذَا أَرَادُوا إِرَآمَهَا (٣): الدِّرَجَةُ والدُّرْجُ.
وَمِنْ بَابِ: لَا تَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ
قَوْلُهَا: (أَتُجْزِئُ إِحْدَانَا صَلَاتُهَا) (٤) مَعْنَاهُ: أَتَقْضِي، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَوْمَ الجَزَاءِ، أَيْ: يَوْمَ القَضَاءِ.
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الأَئِمَّةِ أَنَّ الحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ (٥)، وَالخَوَارِجُ يَرَوْنَ عَلَى الحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟) (٦).
(١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٤٦).
(٢) ينظر: كتاب العين للخليل بن أحمد (٦/ ٧٨)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧) والأزهري في تهذيب اللغة (١٠/ ٣٤١).
(٣) في المخطوط: (إربها)، وهو خَطَأ، والمُثْبَتُ من شرح ابن بطال (١/ ٤٤٧)، وهو الصواب.
(٤) حديث (رقم: ٣٢١).
(٥) الإجماع ذكره ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، وابن حزم في مراتب الإجماع (ص: ٢٣).
(٦) أخرجه البخاري (رقم: ٣٢١)، والإمام مسلم (رقم: ٣٣٥).