قال بعضُ العُلَمَاءِ (١): الواجِبُ تنزيهُ القُرآن وتكريمُه، لقوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ (٢).
ومِن بَابِ الاسْتِحَاضَة
* حديث فَاطمَة بنتُ أَبي حُبَيْشٍ (٣).
في هذا الحَديثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ (٤)، والشَّافِعِيِّ (٥) في أنَّ المستَحَاضَة إِذَا
= مُرَّة قال: "سمعت عبدَ الله بن سلَمَة، وكَانَ عبدُ الله تَعْرِفُ وتُنْكِر أو ما نحوه - ".
زاد ابن المديني في روايته: قال شعبة: "والله لأخْرِجَنَّه من عُنُقي، ولأُلْقِيَنَّه في أَعْنَاقِكم".
ولأجل هذا اختلفَ فيه نُقَّاد الحدِيث، فقد ضَعَّفَه أحمد فيما نقله الخطابي رحمه الله في معالم السنن (١/ ٧٦)، والشافعي نقله عنه البيهقي في المعرفة (١/ ١٨٨).
وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٠): وحديثُ عليٍّ لا يثبتُ إسنادُه، لأنَّ عبد الله بنَ سلَمَة تَفَرَّد به، وقد تكلَّم فيه عَمرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ عبد الله بن سَلَمَة وإِنَّا لَنَعْرف ونُنْكِر، فَإِذَا كَانَ هو النَّاقل لخَبَرِهِ فجَرحَه بطل الاحتجاج به .. " اهـ.
ونقل الحافظُ تصحِيحَه عن ابن السَّكن، والبَغَوي في شرح السُّنَّة، وصحَّحه أيضا عبدُ الحقِّ الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٤)، وابن الملقن كما في البدر المنير (٢/ ٥٥١).
وقال الحافظ في فتح الباري (١/ ٤٠٨)، وضَعَّف بعضُهم رُواته، والحقُّ أنَّه من قَبِيل الحَسَن؛ يَصْلُح للحُجَّة" اهـ.
وينظر العلل للدارقطني (٣/ ٢٤٨) فما بعدها، والبدر المنير لابن الملقن (٢/ ٥٥١) فما بعدها.
(١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٢٤)، وقد نسبه هناك إلى المهلب رحمه الله.
(٢) سورة عبس، الآية (١٣) و(١٤).
(٣) حديث (رقم: ٣٠٦).
(٤) ينظر: المدونة (١/ ٥٥) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٨)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٣٧).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٤٠)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ١١٥).