تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُهُ: (لِتَنْظُرْ عَدَدَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي) فِي امْرَأَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهَا، فَيَكُونُ الحَدِيثَانِ فِي امْرَأَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْ الأَحْوَالِ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الحَدِيثَيْنِ (١) وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِمَا فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ) (٢)، وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ، وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ قَدْرَ الدَّمِ، وَقَدْرَ أَيَّامِ الدَّمِ وَاحِدٌ فِي المَعْنَى، لأَنَّ القُرْءَ اسْمٌ لِلدَّمِ، وَاسْمٌ لِلْوَقْتِ، وَأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها فَهِمَتْ ذَلِكَ فِي جَوَابٍ وَاحِدٍ، فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ دَمِ الحَيْضِ

(فَلْتَقْرِصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ) (٣).

(النَّضْحُ): الغَسْلُ.

وَ(القَرْصُ): القَطْعُ.

وَالدَّمُ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ، وَقُرِصَ بِالغَسْلِ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَذْهَبَ أَثَرُهُ، فَمَعْنَى (فَلْتَقْرِصْهُ) أَيْ: فَلْتَغْسِلُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا.

(١) في المخطوط (الحديث)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٤٢٧)، وهو الصواب.

(٢) حديث (رقم: ٣٠٦).

(٣) حديث (رقم: ٣٠٧).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٣٠٩