وَقَالَ الخَطَّابِيُّ (١): النَّقَاءُ التَّامُّ، وَذَلِكَ مَا كَانَ عَقِبَ الدَّمِ، وَهِيَ مُشَبَّهَةٌ بِالقَصَّةِ، وَهِيَ شِبْهُ الجِصِّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي تَفْسِيرِ القَصَّةِ البَيْضَاءِ: رَأَيْتَ القُطْنَ الأَبيض؟ كَأَنَّهُ هُوَ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٢): سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنِ القَصَّةِ البَيْضَاءِ، فَإِذَا ذَاكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النِّسَاءِ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ.
وَقَالَ ابن أَبِي سَلَمَةَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ المَرْأَةُ مِثْلَ رِيقِهَا فِي اللَّوْنِ فَتَطْهُرُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٣): أَوَّلُ الحَيْضِ دَمٌ، ثُمَّ صُفْرَةٌ، ثُمَّ كُدْرَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ نَقَاءُ (٤) كَالقَصَّةِ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ، فَإِذَا انْقَطَعَ فَقَدْ بَرِئَ الرَّحِمُ مِنَ الحَيْضِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الجُفُوفِ انْتِظَارُ شَيْءٍ.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا آخِرُ مَا يَكُونُ مِنْ عَلَامَاتِ الطُّهْرِ، وَأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ بَعْدَهَا أَبْلِغْ مِنْهَا.
وَفِي قَوْلِهَا: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ) دَلِيلٌ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ حَيْضٌ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الحَائِضِ [حَتَّى تَرَى القَصَّةَ البَيْضَاءَ] (٥).
(١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي رحمه الله (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
(٢) قَوْلُ مَالكٍ هَذَا أَخْرَجَهُ ابن المُنْذِر عنه في الأوسط (٢/ ٢٣٤) من طريق عبد الله بن وهب عنه به.
(٣) ذكره ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار (١/ ٣٢٦).
(٤) في المخطوط: (دما)، وهو خَطَأٌ، والمُثْبَتُ مِنَ الاسْتِذْكَار (١/ ٣٢٦)، وهو الصَّوَاب.
(٥) زيادَةٌ من شَرْحِ ابن بَطَّال (١/ ٤٤٦) يقتضيها السياق.