تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلُهُ: (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ مَوْضِعًا لِلْحَيْضِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الحَيْضِ، وَلِأَنَّ الجِمَاعَ فِي غَيْرِ الفَرْجِ لَا يُوجِبُ الحَدَّ، فَدَلَّ أَنَّ مَا تَحْتَ الإِزَارِ أَشْبَهُ بِمَا فَوْقَ الإِزَارِ مِنْهُ بِالجِمَاعِ.

وَمِنْ بَابِ: تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ

* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) (١).

هَذَا نَصٌّ فِي سُقُوطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الحَائِضِ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهَا.

وَأَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّيَامِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ (٢).

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ عَلَيْهَا فَضَاءُ الصَّلَاةِ.

وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَدَقَةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَأَنَّ اللَّعْنَ مِمَّا يُعَذِّبُ اللهُ عَلَيْهِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يُكَلَّمَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُتَعَلِّمِينَ بِكَلَامٍ فِيهِ بَعْضُ الشَّدَةِ.

وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الوَاعِظَ وَالخَطِيبَ لَهُ [أَنْ] (٣) يُقَابِلَ الجَمْعَ فِي وَعْظِهِ

(١) حديث (رقم: ٣٠٤).

(٢) نقَلَ الإِجْمَاعَ أَيْضًا: الشَّافِعِي في الأم (١/ ٧٧)، وابنُ الْمُنْذِر في كتاب الإجماع (ص: ٣٩)،

وحَكَاهُ ابن عَبْدِ البَرِّ في التمهيد (٢٢/ ١٠٧)، وابنُ حَزْمٍ في المحلى (١/ ٣٩٤)، وابن هُبَيْرَة في الإفصاح (١/ ٥)، وغير واحدٍ من أئمَّة الإِسلام.

(٣) زيادة يقتضيها السياق.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٣٠٠