تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمميزاتها من المرتبات والترقيات واحتساب المعاشات مع حفظ الامتيازات الخاصة

بهم مثل (كوبونات) السكك الحديدية.

من المؤلم أن تجتمع على الأزهر عزلته عن الاشتراك بقسط وافر في

الأعمال العامة، والغبن الفاحش في المرتبات والحقوق التي ينالها من أسعده الحظ

من خريجيه , فعلى الرغم من أن الشهادات التي يحصل عليها الأزهريون معتبرة

كنظيراتها من الشهادات التي تعطى لتلامذة المدارس، فإن البون شاسع جدا بين

مرتبات هؤلاء وأولئك , ومثل هذا يقال عن نظم الترقيات والمعاشات , فالشهادة

الابتدائية الأزهرية سلب من حاملها حق التوظف مطلقا , وعلى ذلك لا يمكن مقارنة

حقوقها بالابتدائية في المدارس، والثانوية الأزهرية إذا سمح لحاملها بالتوظف في

مثل الإمامة والخطابة مثلا يفرض لها مرتب يتراوح بين جنيه وثلاثة جنيهات , ولا

ريب أنه لا نسبة بين هذا المرتب الحقير وبين مرتب حامل (البكالوريا) إذ

يتقاضى ثمانية جنيهات شهريا.

وأما الشهادة العالمية التي هي شهادة عليا فإن نصيب حاملها إذا كان محدودا

والتحق بوظيفة تدريس في المعاهد الدينية أن يعطى له عشرة جنيهات , في حين

أن مثيلاتها من الشهادات العليا تنيل صاحبها الحق في تقاضي خمسة عشر جنيها

شهريا , وهذا الذي ذكرناه في مرتبات الأزهريين إنما هو بالنسبة إلى الوظائف

التي تعد رئيسية , ومن ذلك يمكن إدراك المرتبات الضئيلة التي تفرض للوظائف

الأخرى , ففي وزارة الأوقاف يعطى حامل العالمية في وظيفتي الإمامة والخطابة

مرتبا يتراوح بين أربعة جنيهات واثني عشر جنيها مصريا حسب التعديل الأخير ,

في حين أن فقهاء المكاتب يتقاضون من ستة جنيهات إلى ثمانية عشر.

ومثل هذا الغبن في المرتبات واقع في الترقيات والمعاشات , فالترقيات في

الأزهر تسير ببطء يبيد العزم ولا يشجع على العمل، وهي في غيره تبعث الأمل

وتحيي الرجاء، أما المعاشات فلا نخطئ إذا قلنا: إنها في الأزهر تكاد ألا تكون

شيئا.

ونحن لا ندري سبب هذه التفرقة البينة الغبن مع أن المجهودات التي يصرفها

طالب المدرسة تقل كثيرا عن مجهودات الأزهري , مع أنه يمتاز أيضا بشرف

الانتساب إلى الدين، فينبغي أن تحفظ كرامته وتصان حقوقه حتى للخدمة العامة

وهو مطمئن على مستقبله , ولا سيما إذا ذكرنا أنه فوق صفته الدينية قادر على سد

حاجات الأمة في كثير من الشئون العامة , التي تستلزم الدراية والكفايات المختلفة

بما يتجمل به من شتى الفنون التي تدرس بالأزهر.

أما (الكوبونات) التي تعطي العلماء حق السفر بأجور مخفضة فإن لها معنى

ساميا , عرف أن العلماء خليقون به من زمن بعيد , فينبغي أن يبقى ما دامت لهم

كرامة ومكانة خاصة.

(المطلب الرابع) تنفيذ الحقوق التي كفلتها القوانين واللوائح لحملة الشهادات

الأزهرية المعطل العمل بها الآن.

إنما تلتمس الشهادات لنتائجها المترتبة عليها لا لذواتها , ومن المسلم به أن

كل عمل لا فائدة له مبغض مكروه , وبودنا أن يكثر الإقبال على التعليم الديني حتى

تعم تعاليمه الأفراد والجماعات , ولا يمكن ذلك إلا إذا كان للشهادات التي تعطى

لطالبه قيمة مادية تغني عوزه وتسد حاجته , على أن الواقع يخالف ذلك في الأزهر

ويسوءنا أن نقول: إن الأزهر له هذه الخاصة وحده دون معاهد العلم كلها , فقد

سطرت ميزات الشهادات في الأوراق ولا شيء غير ذلك! ففي القانون نمرة 10

نص على أن لحامل الشهادة العالمية الحق في وظائف القضاء الشرعي، والكتابة

بالمحاكم الشرعية والأوقاف والمجالس الحسبية والتدريس بالأزهر والمعاهد الدينية

إلخ , ولحامل الشهادة الثانوية الحق في وظائف الخط والإملاء والوظائف الكتابية

بالجامع الأزهر والمعاهد الأخرى والمحاكم الشرعية والأوقاف والمجالس الحسبية

والإمامة والوعظ ... إلخ , أما الابتدائية (فيظهر أنه لا يصح أن يكون لها ميزة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٠