تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(المطلب الثاني) تعديل قانون التخصص بجعل مدة الدراسة فيه سنتين فقط ,

على أن تكون مدرستا القضاء الشرعي ودار العلوم فرعين من الأزهر، الأولى

للتخصص في القضاء الشرعي، والثانية للتخصص في اللغة العربية، وباقي أقسام

التخصص في الفنون الأخرى بالأزهر (مع إضافة قسم جديد للتخصص في العلوم

الرياضية) على أن يكون الانتساب مقيدا بالحصول على شهادة العالمية من

الأزهر.

يتناول هذا المطلب أمرين: أولهما يتعلق بقسم التخصص , وثانيهما بالنظام

الذي يتبع بعد ضم مدرستي دار العلوم والقضاء الشرعي إلى الأزهر , أما فيما

يرجع إلى التخصص فنطلب أن تخفض المدة الدراسية فيه إلى سنتين فحسب , إذ

كان الغرض الذي أنشئ من أجله هذا القسم هو التفوق في ناحية خاصة من العلوم

التي تلقاها الطلبة , وهذا المبدأ وجيه لا اعتراض عليه , ولكن المدة المقدرة له من

الطول بحيث لا تتفق مع المصلحة فهي إذا أضيفت إلى مدة الدراسة العامة (اثني

عشر عاما) كان المجموع ستة عشر يضاف إليها ما يمكن أن يعرض للطالب من

الرسوب وهو أربعة أعوام , فيكون المجموع عشرين عاما دراسية , وهي مدة لا

نظير لها في معهد من معاهد التعليم فالشأن في مدد الدراسة أن يراعى فيها القصر

الممكن؛ حتى توجد للمتعلمين فرصة من العمر صالحة للانتفاع بما حصلوا عليه

من العلم.

على أن مدة السنتين تعد كافية للاستزادة من علوم كررها الطالب مرارا ونال

الشهادات الدالة على تضلعه منها , وإذا غضضنا الطرف عن ذلك , ونظرنا إلى

نظام الدراسة قام الدليل واضحا على وجوب اختزال المدة , فإن طلبة التخصص

بالأزهر لا يتلقون غير حصة واحدة في اليوم فلا مانع مطلقا من مضاعفة الدراسة؛

عوضا عن طول المدة التي يجب أن تستنفد في الصالح العام , وأما في تخصص

القضاء الشرعي، فإن العلوم التي تدرس فيه من القلة والسهولة بحيث يستطاع

دراستها بإتقان في عامين , مع مراعاة أن التخصص في الأقسام كلها إنما هو في

العلم لا في الكتب كما هو في المتبع الآن.

أما الأمر الثاني المتعلق بمهمة مدرستي دار العلوم والقضاء الشرعي بعد

ضمهما إلى الأزهر، فينحصر طلبهما في أن تعاون هاتان المدرستان الأزهر على

خدماته الجليلة، وتكونا قسمين من أقسام التخصص الذي أنشئ له في الأزهر

سبعة أقسام في شتى العلوم , فتقصر دار العلوم على حاملي شهادة العالمية الأزهرية

للتخصص في العلوم العربية , وتلقي ما يجب تلقيه للقيام بمهمة التعليم , ولا ريب

أن قصرها على هذه المهمة بعد أن يكتمل نضوج الطلبة في الأزهر يعيد عصرا

مزدهرا بالأدباء واللغويين , ويبث في البلاد روحا جديدة في هذه الناحية الفقيرة

ناحية الأدب واللغة , كما أنه ينشئ للبلاد نشأ يؤدي للتعليم أجل الخدمات.

أما مدرسة القضاء فتخصص لتلقي العلوم المؤهلة لتولي مناصب القضاء

الشرعي التي لم تدرس بالأزهر , وهي وإن كانت الآن معدة لذلك فعلا إلا أنها

ليست تابعة للأزهر تبعية فعلية , ومدة الدراسة فيها تزيد عن حاجة العلوم التي

تدرس بها الآن.

ومما يجب التنبيه عليه أنه يلزم أن ينشأ في قسم التخصص بالأزهر فرع

جديد للعلوم الرياضية بجانب ما فيه من العلوم الأخرى , فإن هذه العلوم لا مندوحة

عن التوسع فيها في هذا العصر، كما أنها ضرورية لإتمام المهمة العظمى التي

تطلب من جامعة الأزهر , ولإنشاء هذا الفرع ميزة أخرى هي استغناء الأزهر

بخريجيه في القيام بتدريس هذه المواد بالأزهر , وتولي الأعمال الإدارية والحسابية

على أتم وجه، وفيه أيضا فتح مجال الأعمال أمام خريجه بالقدرة على تعاطي

الشئون الحيوية النافعة.

(المطلب الثالث) المساواة الفعلية بين حاملي شهادات الأزهر ونظرائهم من

حاملي شهادات وزارة المعارف , فتتساوى الشهادة الأولية بالابتدائية والثانوية

بالبكالوريا , والعالمية بالليسانس وشهادة التخصص بالدكتوراه وذلك فيما يختص

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٩