تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...) وحدثنى حرملة بن يحيى التجيبى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى أسامة؛ أن يعقوب بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة - قال أسامة: وأنا أشك - على حجر. فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه؟ فقالوا: من الجوع. فذهبت إلى أبى طلحة - وهو زوج أم سليم بنت ملحان - فقلت: يا أبتاه، قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه فقالوا: من الجوع. فدخل أبو طلحة على أمى. فقال: هل من شىء؟ فقالت: نعم، عندى كسر من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه، وإن جاء آخر معه قل عنهم. ثم ذكر سائر الحديث بقصته.

وقال مالك: لا بأس للمرأة أن تأكل مع غير ذى محرم أو مع غلامها إذا كان على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال، وهذا ليس فيه إلا إبداء كفيها ووجهها، وذلك مباح منها النظر إليه لغير تلذذ ومداومة لتأمل المحاسن. قال ابن عباس: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (¬1) قال: الوجه والكفان، وقاله عطاء، وذكر ابن بكير: أنه قول مالك وغيره، وإليه مال إسماعيل القاضى قال: لأنه الذى يبدو من المرأة فى الصلاة.

ففيه دليل أن للغرباء والأجانب رؤيته من المرأة. وقال الأزهرى: معنى قول مالك التقدم فى المؤاكلة ذلك فى الحجال.

وقد يحتمل أن تكون أم سليم امرأة أبى طلحة ذات محرم من النبى - عليه السلام - إذ ذكر أن أختها أم حرام كانت خالته من الرضاعة، فقد تكون هذه - أيضا - مثلها، أو تكون أجنبية على ما تقدم، إذ ليس كل أخت خالة من الرضاعة والسبب حاله. وفيه مآكلة المضيف مع الضيف؛ لأنه أبسط له.

[وقوله: " وتركوا سؤرا ": هى البقية من الطعام أو الشراب] (¬2).

وقوله فى آخر الروايات: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقلب ظهرا لبطن، وأظنه جائعا "، وفى الأخرى عن أنس: " وقد عصب بطنه على حجر، فسألت، فقيل: من الجوع، فذهبت إلى أبى طلحة فأخبرته " وذكر الحديث: فليس فى هذا كله بمخالف، وإنما هى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٥٢٠