ثم أكل النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سؤرا.
(...) وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أنس بن مالك، بهذه القصة، فى طعام أبى طلحة، عن النبى صلى الله عليه وسلم. وقال فيه: فقام أبو طلحة على الباب، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله، إنما كان شىء يسير. قال: " هلمه، فإن الله يجعل فيه البركة ".
(...) وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا خالد بن مخلد البجلى، حدثنى محمد بن موسى، حدثنى عبد الله بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث. وقال فيه: ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل البيت، وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم.
(...) وحدثنا الحسن بن على الحلوانى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، قال: سمعت جرير بن زيد يحدث عن عمرو بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك، قال: رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا فى المسجد، يتقلب ظهرا لبطن، فأتى أم سليم فقال: إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا فى المسجد، يتقلب ظهرا لبطن، وأظنه جائعا. وساق الحديث. وقال فيه: ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة وأم سليم وأنس ابن مالك. وفضلت فضلة، فأهديناه لجيراننا.
وقوله: " ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة، وأم سليم، وأنس ": فيه أن المضيف هو يأكل آخر القوم، والنبى وإن كان المدعى فقد صار ناظرا فى إطعام الناس من هذا الطعام الذى كان إنما صنع له، فكان حكمه حكم أصحابه مطعميه وكواحد منهم، وقد قال - عليه السلام -: " ساقى القوم آخرهم شربا " (¬1) أصل فيه، وهو وإن كان الشرب لا يتأتى فيه المشاركة فى إناء واحد فى وقت واحد بخلاف الأكل، فقد يتفق أحيانا أن يكون المشروب كثيرا والأوانى كثير فيوافق الأكل.
وفيه مآكلة النبى لأم سليم وزوجها، وأكل الضيف مع المضيف وزوجه إذا شاء وقد أجاز العلماء ذلك.