AUTO (25) باب نهى الآكل مع جماعة، عن قران تمرتين ونحوهما فى لقمة، إلا بإذن أصحابه
150 - (2045) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر. قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد، وكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل. فيقول: لا تقارنوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر - يعنى: الاستئذان.
وقوله: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه ": وفى النهى عن القران فائدتان، ولمنعه علتان:
أحدهما: الشرة والجشع، وبهذا عللته عائشة بقولها لإنهاء سؤاله، وجابر يقول: لا بأس به إلا أنها طعمة قبيحة.
والثانية: إيثار الإنسان نفسه بأكثر من حقه مع مؤاكله أو شريكه، أو رفيقه، وحكمهم فى ذلك كله التساوى، ولذلك قال: " إلا أن يأذن "، وكما روى عن أبى هريرة: " بعث إلينا النبى صلى الله عليه وسلم بتمر فكنا نقرن من الجوع، فكان أحدنا إذا قرن قال: قد قرنت فأقرنوا " (¬1)، وقد روى مثل هذا الكلام عن النبى - عليه السلام - وحمل أهل الظاهر هذا النهى على الوجوب، وقال غيره من علمائنا: وهذا فيما اشتركوا فيه أو هرقوه، وأما ما كان على طريق النقلة وغير التقوت والمجاعة فليس القران فى ذلك بممنوع، إلا على سبيل الأدب (¬2) والمروءة.
قال الإمام: يحتمل إذا علم من أصحابه أن ذلك مما يرضوه ويخف عليهم ألا يمنع منه، وقد قال: " إلا أن يستأذن أخاه "، ولا فرق بين أن ينطق بإذن أو يفهم عنه، ويقال: قرنت بين التمرتين: أكلتهما عبرة، وقرنت بين الحج والعمرة: جمعتهما، والشىء