# ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين، مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(...) وحدثنى القاسم بن زكرياء، حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان - هو ابن
هاتين السنتين على فرض الوجه وهى منه اختبار رائحة الماء وطعمه مما عساه يغيره، إذ لونه مشاهد بالعين، فجعل هذا أول الوضوء لئلا يبتدأ بما لا يجوز به.
وقوله: " من كف واحد، فعل ذلك ثلاثا ": أى جمع بين الاستنشاق والمضمضة فى كف واحد، وفعل ذلك ثلاثا من ثلاث غرفات لا من كف واحد، كما بينه فى رواية ابن وهب بعد قوله: " فمضمض واستنشق واستنثر (¬1) من ثلاث غرفات. وقد اختلف التأويل عن مالك (¬2) فى هذا، فقيل: إن استحبابه جمعهما فى غرفة والإتيان بهما كذلك فى ثلاث غرفات، وقيل: بل الأولى عنده إفرادها والإتيان بالمضمضة على النسق فى ثلاث غرفات، ثم الاستنشاق مثل ذلك لأنهما عضوان، فيأتى بهما فى ست غرفات، وفى كتاب أبى داود: " فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق " (¬3)، وهذا يبين أنه لم يجمعهما فى غرفة، والقولان للشافعى (¬4)، وقيل: بل يغسلان معا ثلاث مرات من غرفة واحدة، وقد روى الحديث البخارى من رواية سليمان [بن بلال] (¬5) قال: فمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة (¬6)، وهو محتمل لأن يكون جمعهما من غرفة، لا أن فصلهما ثلاثا من غرفة، وعلى ظاهره فعل ذلك ثلاث مرات من غرفة واحدة فى المضمضة والاستنشاق.
وقوله: " ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ": ظاهره أنه أدخل يده الواحدة فى الماء فأفرغ بها على اليسرى فغسل وجهه، وهو أحد القولين عندنا، وأنه كذلك يفعل فى