تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أبى معاوية، قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق؛ قال: كنت

والمروى منها عن مالك: لا صلاة ولا إعادة، وهو قول الثورى والأوزاعى وأصحاب الرأى (¬1).

وقوله: " كنا فى السرية فأجنبنا " (¬2)، قال الإمام: قال الهروى: قال الفراء: يقال: أجنب الرجل وجنب من الجنابة [قال] (¬3): وقال الأزهرى: سمى [الجنب] (¬4) جنبا لأنه نهى أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، فتجنبها وأجنب عنها [أى تباعد عنها] (¬5)، وقال القتبى (¬6): سمى بذلك لمجانبته الناس وبعده منهم حتى يغتسل والجنابة البعد.

قال القاضى: وقال الشافعى: إنما سمى جنبا من المخالطة، ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط امرأته، وكان هذا ضدا للمعنى الأول، كأنه من القرب منها، وقد قيل فى قوله تعالى: ﴿والصاحب بالجنب﴾ (¬7): أنها الزوجة. ويقال جنب للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، قال ابن فارس: وقد قيل فى الجمع: أجناب.

وكلام عبد الله وأبى موسى فى تيمم الجنب يدل أن مذهب ابن مسعود كان لا يتيمم ولا يصلى حتى يجد الماء، ثم روى أنه رجع بعد إلى التيمم. هذان القولان معروفان له، وقد حكى عنه أنه من قوله: لا يغتسل إذا تيمم، ولكنه إذا أحدث توضأ للصلاة، وهذا لا يصح عنه ولا عن أحد من العلماء، إلا أبا سلمة بن عبد الرحمن وحده، وقيل: بل من قوله: إنه إذا وجد الماء اغتسل وأعاد الصلاة، وهذا القول لا يصح عنه ولا عن غيره إلا أن بعضهم استحب ذلك، وحكى عن جماعة من التابعين إعادة المتيمم صلاته إذا وجد الماء فى الوقت، وقاله ربيعة وابن شهاب، وقاله الأوزاعى استحبابا، قال ابن المنذر: وأجمعوا أنه لا إعادة عليه إذا وجده بعد الوقت، وفقهاء الأمصار على أنه لا إعادة عليه لما صلى وإن وجده فى الوقت (¬8). ومذهبه ومذهب عمر وعمار فى الآية: أنها فى الوضوء دون التيمم؛ لأنه العائد عليه والسبب الذى نزلت فيه الآية، وأن معنى قوله: ﴿أو لامستم﴾ (¬9) فى غير الجماع، ومذهب أبى موسى وغيره أنها على العموم، وبين ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فى رده على عمار بقوله: " إنما كان يكفيك هكذا، وذكر مسح الوجه والكفين "، ولما احتج أبو موسى بظاهر الآية على عبد الله وقف وما درى ما يقول، كما جاء فى الحديث لظهور العموم فيها للأحداث، وعطف التيمم على سائرها وتعلق بطرف من الاجتهاد والاحتياط وقطع الذريعة لاحتمال الآية فقال: لو رخصنا لهم فى ذلك لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يذهب ويتيمم، فلم ينكر ابن مسعود أن الآية تتناول الجنب بظاهرها وغيره ولو

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٢٢٠