تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الماء من الماء ".

81 - (...) حدثنا هارون بن سعيد الأيلى، حدثنا ابن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث عن ابن شهاب، حدثه؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنما الماء من الماء ".

82 - (344) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى، حدثنا المعتمر، حدثنا أبى، حدثنا أبو العلاء بن الشخير؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا، كما ينسخ القرآن بعضه بعضا.

وقوله: " إنما الماء من الماء "، قال الإمام: هذا الحديث يحتج به من لا يوجب الغسل من التقاء الختانين وإنما الحجة من جهة دليل الخطاب (¬1)، وقد اختلف أهل الأصول بالقول (¬2) به، فمن نفى دليل الخطاب لم يكن عنده فى الحديث حجة ومن أثبته صح له الانفصال عن الحديث بوجوه: أحدها: أنه قد قيل إن ذلك فى أول الإسلام ثم نسخ (¬3)، والثانى: أن يكون محمولا على المنام لأنه (¬4) لا يجب الاغتسال فيه إلا من الماء، وأما الحديث الذى فيه أنه: " خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يقطر ماء فقال [له] (¬5) لعلنا أعجلناك " فإن لم يحمل على الوطء فى غير الفرج فيحمل على أنه منسوخ.

قال القاضى: تأول ابن عباس حديث " الماء من الماء " فى الاحتلام، وحمله غيره من الصحابة على النسخ ونصوا أن ذلك كان رخصة فى أول الإسلام، ثم نهى عن ذلك وأمر بالغسل، وقد ذكر مسلم نسخه فى حديث أبى العلاء بن الشخير، وقد رجع جماعة من الصحابة ممن روى عنه ذلك إلى الغسل من التقاء الختانين، وقال يعقوب بن شيبة فى حديث عثمان ومن ذكر معه فى ذلك: هذا حديث منسوخ، وقال على بن المدينى: هو شاذ، وقال أحمد بن حنبل: فيه علة للخلاف المروى فيه عمن رواه (¬6). قال ابن عبد البر:

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ١٩٤