(...) وحدثنيه هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبى فديك. أخبرنا الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد. وقالا - مكان عورة - عرية الرجل وعرية المرأة.
جسدها كله عورة، فلا يرى النساء منها إلا ما يرى ذوو المحارم، وقيل: بل حكم النساء مع النساء حكم الرجال مع الرجال، إلا مع نساء أهل الذمة، فقيل: حكمهن فى النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال لقوله تعالى: ﴿أو نسائهن﴾ (¬1)، على خلاف بين المفسرين فى معناه، وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوى محارمه من النساء، وقد قيل: إن حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجل فيما يراه من المرأة، والأول أصح، وأما الأمة فالعورة منها ما تحت يديها، ولها أن تبدى رأسها ومعصميها، وقيل: حكمها حكم الرجال وعورتها من السرة إلى الركبة، وقيل: يكره لها كشف معصميها وساقيها وصدرها، وكان عمر (¬2) يضرب الإماء على تغطية رؤوسهن وقال: لا تشبهن بالحرائر (¬3).
وحكم الحرائر فى الصلاة ستر جميع أجسادهن إلا الوجه والكفين، هذا قول مالك والشافعى والأوزاعى وأبى ثور وكافة السلف وأهل العلم (¬4)، وقال أحمد بن حنبل لا يرى منها شىء ولا ظفرها، ونحوه قول أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأجمعوا أنها إن صلت مكشوفة الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة، واختلفوا فى بعضها، فقال الشافعى - رحمه الله - وأبو ثور: تعيد، وقال أبو حنيفة: إن انكشف أقل من ربعه لم تعد، وكذلك أقل من ربع بطنها أو فخذها (¬5)، وقال أبو يوسف: لا تعيد فى أقل من النصف (¬6)، وقال مالك: تعيد فى القليل والكثير من ذلك فى الوقت (¬7)، واختلف عندنا فى الأمة تصلى مكشوفة البطن هل يجزيها وهى كالرجل؟ أو لابد من