# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرائحة والثج، فإذا رأت ذلك المستحاضة حسبته حيضة وكانت مدة جريه بحكم الحائض وعند ارتفاعه بحكم الطاهر، فعلى هذا إذا كانت من أهل التمييز وبان لها دم الحيض من الاستحاضة فإنها تصلى أبدا حتى ترى دم الحيض، وإلى هذا ذهب مالك وعامة أهل الفتوى (¬1)، وقيل: يحتمل أن يريد أنها ممن لا يتميز لها الدمان، فهذه إذا رأت الدم تركت الصلاة قدر أمد أكثر الحيض، ثم تغتسل وتصلى، فيكون الإدبار ها هنا بمعنى تقدير انقضاء أيامها فى الصحة (¬2)، وكذلك رواية مالك فيه: " فإذا ذهب قدرها فاغسلى الدم عنك وصلى "، ويكون هذا من قوله صلى الله عليه وسلم على معنى التعليم لما يلزم من هذه حالها، ومن أصابها ما أصاب فاطمة بنت أبى حبيش، وعلى هذا يحمل قوله فى الرواية الأخرى: " امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى وصلى "، وبظاهر هذا الحديث أخذ أبو حنيفة ولم يعتبر تغير الدم (¬3)، والحديث يرده لتمييزه فيه بين دم العرق وبين الحيضة، وهذا إن حمل قولها: " إنى لا أطهر " على اتصال دمها، وأنه لا ينقطع، وإن قيل: إن معناه على المبالغة ومجاز كلام العرب لكثرة تواليه وقرب بعضه من بعض، فيكون إقباله أول ما ثج عليها وإدباره انقضاء مدة حيضها الصحيح، ثم إقبالها إذا رأته مرة أخرى، وهكذا أبدا، فيكون جوابا لفاطمة عن نازلتها، وبنحوه فسره مالك فى المبسوط، ويعضده الحديث الآخر: " لتنظر عدد الأيام والليالى التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ما أصابها فتترك الصلاة قدر ذلك "، وقد ذهب بعضهم إلى أن الجوابين لسؤالين، فسألته أولا عما يصنع الآن،