تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سبق تقريره، وقد اختلف فيه: هل هو معلوم المقدار أو لا؟ فمن زعم أنه معلوم المقدار. اختلفوا فيه أيضا.

فقيل: أقل ما يحصل به العلم اثنان ; لأنهما بينة مالية.

وقيل: أربعة ; لأنهم بينة في الزنى، وجزم القاضي أبو بكر بأن خبرهم لا يفيد العلم ; لأنه لو أفاد العلم، لما احتاجوا إلى التزكية في الشهادة بالزنى ; لكنهم يحتاجون إليها إجماعا ; فلا يفيد خبرهم العلم.

وقيل: خمسة ; عدد أولي العزم من الرسل، وهم على الأشهر: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم السلام. وتوقف القاضي أبو بكر في حصول العلم بخبرهم لاحتماله، وإنما منعه من ذلك في الأربعة الإجماع على احتياجهم إلى التزكية، والتواتر لا يحتاج إلى العدالة.

وقيل: عشرون، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ [الأنفال: 65] ، ويلزم قائل هذا أن يجعلهم مائة، بل ألفا، تعيينا وتخييرا، لما في سياق الآية من ذكر المائة والألف من المؤمنين.

وقيل: سبعون، عدد الذين اختارهم موسى عليه السلام لميقات ربه سبحانه وتعالى.

وقيل غير ذلك، كقول من قال: أربعون، لقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ [الأنفال: 64] ، وكانوا حينئذ أربعين.

وقيل: ثلاثمائة، عدد أصحاب طالوت، وأهل بدر.

قال القرافي حكاية عن غيره: أو عشرة، عدد أهل بيعة الرضوان.

قلت: وهو وهم ; لأن أهل بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية تحت الشجرة،

شرح مختصر الروضة · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الروضةج ٢ · ص ٨٩