تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فلا يحتاج إلى الرفع - هو أن يقال: الحكم ثابت، لكن ارتفاعه غير ممتنع قطعا ; إما بانتهاء مدته، كما اختاره الإمام وأصحابه، أو بالناسخ مع إرادة الشارع، وإنما قلنا: إنه غير ممتنع قطعا ; لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته، ولا لغيره.

قولهم: ليس ارتفاع الثابت بالطارئ أولى من اندفاع الطارئ بالثابت.

قلنا: بل هذا أولى لقوة الوارد، ولهذا يتأثر الماء بورود النجاسة عليه، دون وروده عليها.

والجواب «عن الثاني» - وهو قولهم: خطاب الله تعالى قديم فلا يرتفع -: هو أنه ساقط عنا، على ما ذكرناه في تعريف الحكم، بأنه مقتضى الخطاب، لا نفس الخطاب ; فالمرتفع بالنسخ مقتضى الخطاب القديم، لا نفس الخطاب القديم.

قوله: «وعلى القول بتعريفه بالخطاب القديم» . إلى آخره، أي: وإن عرفنا الحكم بالخطاب القديم ; فالجواب عما ذكرتموه من وجهين:

أحدهما: أن المرتفع بالنسخ تعلق الخطاب بالمكلف، لا نفس الخطاب، كما يزول تعلق الخطاب به، لطريان العجز والجنون، ثم يعود التعلق بعود القدرة والعقل، والخطاب في نفسه لا يتغير.

الوجه الثاني: أن نقول: معنى ارتفاع الحكم: هو أن ما كان الإتيان به لازما للمكلف زال، وذلك ليس بمحال، ولا مستلزم لارتفاع الخطاب القديم، وهذا الوجه والذي قبله متقاربان، أو سيان.

والجواب «عن الثالث» - وهو قولهم: إن كان الحكم حسنا ; فرفعه قبيح، وإلا ; فابتداء شرعه أقبح -: هو «أنه من فروع التحسين والتقبيح العقليين، وهو ممنوع»

شرح مختصر الروضة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الروضةج ٢ · ص ٢٦٣